أربعة أيام

 

 

 

أربعة أيّام اخترتها من كتاب سيلفيا بلاث- المذكّرات عن دار المدى.

 

(..)

عندي، الحاضر هو أبدُ، والأبد هو دائمًا تغيّرٌ، جريان، انصهار.
هذه اللحظة هي الحياة. وحين تنقضي فهي تموت. لكنك لا تستطيع في كل لحظة أن تبدأ من جديد. يجب أن تقدّر بها ما هو الموت. هي مثل الوعث… يأس من البداية. قصة، صورة، يمكن أن تجدد الإحساس قليلًا، لكن لا أحد إلى حدّ كافٍ. لا شيء حقيقي عدا الحاضر، ويمكنني الآن، سلفًا، الشعور بثقل القرون يخنقني. قبل مئة عام لا بد أن هناك فتاة كانت عاشت كما أعيش أنا. وهي ماتت. أنا الحاضر، لكني أعرف أنني، أيضًا، سأرحل. اللحظة العظيمة، البرهة الحارقة تأتي وتختفي، وَعثْ أبدي. وأنا لا أريد أن أموت.

 

(..)

 

عند لحظات تدهمني فيها مشاعر الترقّب، كما لو أعيش شيئًا هناك، تحت سطح تفكيري، ينتظرني أن أقبض عليه. يشبه الإحساس المعذِّب حين يتبادر إلى ذهنك اسم ما، لكنك لا تستطيع أن تتذكره تمامًا. هو الشعور التوّاق نفسه عندما أفكر بالكائنات البشرية، بالإشارات الصغيرة على التطوّر الذي يوحي به قلع ضرس، الفك الذي يغدو أصغر لأنه لا يعود بحاجة إلى مضغ الطعام الخشن كما تعوّد أن يفعل، الاختفاء التدريجي للشعر البشري، تكيّف العين على الحروف المطبوعة الصغيرة، على الحركة السريعة، الملوّنة للقرن العشرين.
تجيء المشاعر، غامضة، وضبابية، عندما أفكّر في المراهقة المُطوّلة لصنفنا، طقوس الولادة، الزواج والموت، كل المراسيم البدائية، البربرية التي تجعل الحياة العصرية انسيابية. كانت الطهارة البهيمية، غير المعقولة أفضل، كما أعتقد تقريبًا. أوه، شيء ما هناك ينتظرني. ربما سيظهر ذات يوم الوحي أمامي وسأرى الجانب الآخر من النكتة البشعة الهائلة. وعندئذٍ سأضحك. وعندئذٍ سأعرف ماهي الحياة.

 

(..)

 

رسالة مفتوحة: إلى من يهمه الأمر- أنت.
لن أدعوك عزيزي، فذلك سيكون فاتنًا. وأنا لستُ فاتنة، لا هذهِ الليلة.
أردتُ أن أقول لك إنك تبدأ بأن تصبح الشخص الذي يمكن أن أتحدّث إليه. كنتُ دائمًا أتحدّث: أحيانًا إلى ماري، أحيانًا إلى أدي، أحيانًا إلى نفسي. في الغالب إلى نفسي. لكن فجأة، مع الحاجة إلى حسبان كائن بشريّ معين صديقًا حميمًا، بنيتُ إطاري للعالم حولي.
أنا لا أكتب هذا إليك، لأنّ هذه هي ليست اللحظة المناسبة. قد لا أقول لك أبدًا، وفي سنوات، قد لا أحتاج إلى ذلك، لأنّك قد تصبح جزءًا من حياتي.. جسديًا وعقليًّا.. ولن يكون ثمة حاجة للتعبير عن ذلك بكلمات، لأنك سوف تفهم.

قال بري اليوم إن والدته قالت: (( الفتيات يبحثن عن أمان مُطلق، الفتيان يبحثون عن صاحب. كلاهما يبحث عن أشياء مختلفة تمامًا)).
على خلاف مع ذلك. أكره أن أكون فتاة، لأن هذا يفرض عليّ إدراك أنني لا يمكن أن أكون رجلًا. بتعبير آخر، يجب أن أسخّر طاقتي في اتّجاه رفيقي ومن خلال قوّته. حرية الاختيار الوحيدة التي أملك هي قبول أو رفض ذاك الرفيق. ومع ذلك، الأمر هو كما كنت أخشى:
أتكيّف وأعتاد على تلك الفكرة. وإذا قُيّض لي أن أكون رفيقك فسأضحك من تلك المخاوف السابقة. أنا أحب ما تقويّه فيّ. وأنا منذهلة من أنني الفخورة جدًا والبعيدة عن التقاليد، يمكن أن أعتبر الزواج حالة مشرّفة وشديدة الأهمية. لكن تحت ظروف معينة أراه كذلك بحقّ…

 

 

(….)

اعتقدتُ أن رسالة منكَ هي كل ما يمكن أن أتمنّاه؛ أنتَ منحتني صورة من نفسك، وصيّرتها أنا إلى قصص وقصائد؛ تحدّثتُ عنه لزمن طويل مع الجميع وقلتُ إنّ هذا كان تمثالًا برونزيًّا، ولد برونزي مع دولفين، توازَنَ خلال شتاءات طويلة في حدائقنا، بالثلج على وجهه الذي كنتُ أزيله كل ليلة أزوره فيها.
جعلتُ صورتك ترتدي أقنعة مختلفة، ولعبت معها كل ليلة وفي أحلامي. أخذت قناعك ووضعته على وجوه أخرى بدت وكأنها كانت تعرفك. كي ألفت الانتباه فعلتُ أنا أشياء لأثبت إيماني: تسلّقت في الثالثة صباحًا في ضوء القمر بوابة عالية بمسامير شائكة فوق خندق مائي، وكان الرجال مدهوشين للغاية، لأن مسامير خرقت يدي ولم أنزف.
ببساطة شديدة، إنك لم تكن حكيمًا لتمنحني صورتك. كان عليك أن تعرف امرأتك، وتكون حنونًا. إنك تتوقع الكثير جدًّا مني؛ أنت تعرف أنني لست قوية إلى حدّ يكفي للعيش وحيدة في تلك المملكة الأفلاطونية التجريدية خارج الزمن والجسد، على الجانب الآخر من كل المرايا.

أنا أحتاج أن تفعل لي شيئًا واحدًا إضافيًّا. حطِّم صورتك وانتزعها من يدي. أنا أحتاج أن تخبرني بكلمات موجزة، صريحة أنّك لست متواجدًا، أنك لا تريدني أن آتي إليك في باريس في أسابيع قليلة أو أطلب منك أن تأتي إلى إيطاليا أو تنقذني من الموت. أعتقد بإمكاني العيش في هذا العالم طالما وَجَب عليّ ذلك، وأتعلّم ببطء كيف لا أبكي في الليل، إلا إذا فعلت شيئًا واحدًا أخيرًا لي. أرجوك، اكتب لي جملة واحدة بيانية بسيطة جدًا فحسب، جملة يُمكن أن تفهمها امرأة؛ اقتلْ صورتك والأمل والحب الذي منحتني والذي يبقيني مجمَّدة في أرض الموتى البرونزيين، لأنه من العسير عليّ أكثر فأكثر تحرير نفسي من ذاك المُستبد التجريدي الذي يُدعى ريتشارد، الذي لأنه تجريدي هو أكثر بكثير مما هو في العالم الحقيقي… لأنّي يجب أن أستعيد روحي منك؛ من دون هذه الروح أدّمر أنا جسدي.

 

Advertisements
نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

أشعر بالأسف…..ـل

الجزء الأوّل

النصف الممتلئ من الكأس

وجه محبّتي

الأمل في ساقيّ الحبّ…

وكيف أراك؟

كيف ألمسُ ما تشير إليه فيّ

كيف ينهض الصبّاح من: ” أحبّكِ..”

كيف أنّي كنتُ أكرّر بسّام حجار وهو يقول

” أعدك أن أنام، غير أني متعب.. والمشقة في قلبي لا في الطريق”

واصطدم. وتتوقف مشاهد حياتي

ثمّ…

الجزء الآخر

النصف الممتلئ من الكأس

نصف الدفء

صوتك في بريدي الالكتروني

ما يعيدُ صياغة الأشياء

كيف أراك؟

كيف تلّم روحي انتشار ظلّك باتجاهي

الطمأنينة في اللاجدوى

شيءٌ ممزّق في: وأنا أيضًا..” أحببتك”

كيف.. أنّني أعدتُ انتباه الكلام وصار بسّام حجار يكمل قصيدته في مشاهد حياتي:

“….والعتم في عيني/ في سمعي/ في الأعوام التي توالت عاماً بعد عام/ ولم أر/ أعدك أن أنام/ أن أنتظر الصباح المقبل/ وما يليه/ لكني مجبر على الرحيل الآن،/ لا عمل أو موعد أو/ نزهة أو أي/ شيء من هذا القبيل/ فأنا متعب وقد خدمت روحي ما استطعت””. 

 

 .  

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

أتمنى لو كان الأمر مختلف.. مختلف تمامًا

عمّا هو عليه الآن
مثل وردة

صغيرة وخائفة

تتفتّح بحذرٍ

 بالماءِ والضوء

داخل قلبي

صغيرة ومؤلمة

كغصّة؛ لا تحرّرها صور الذاكرة

مؤلمة و صريحة

في النّمو الصّعب

كغصّة.. تتوقّف في منتصف ما أحبّه وأخشاه

كغصّة.. تربّي الخوف

وأنا خائفة

وأتمنى

لو أستطعتُ أن أدع كل شيء يمضي 

دون قصيدة 

دون أن أستدير بنصف جذع 

دون أن ألتفت 

للحبّ، يدًا متروكة في الفراغ

دون أن أضع خدّي على وجه هذي الريح

وألمسك

دون أن أعرف صوت قلبي

دون أن ألمس صوت قلبي

دون أن أراك وردةٌ صغيرة وخائفة

تتفتّح داخل قلبي

وتؤلمني.

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

كإيلوار حين يقول :

ليس لليأس أجنحة/ولا للحُبّ أيضاً

ليس ثمة من وجهٍ

لا أحد يتكلم/ أنا لا أتحرك

أنا لا أراهم/ أنا لا أكلمهم

لكني حيّ أيضًا

مثل حبّي/ مثل يأسي..

أو كما يحبّ نيرودا : 

عِندئذٍ تكبرين ..

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

نخب إلهٍ لم يعرف كيف يخلّصنا.*

آنا أخماتوفا.


ليل الواحد والعشرين

الاثنين 

عاصمةٌ مرسومةٌ في العتمة ، هناك 

حيث ألف رجلٌ مكسالٌ أغنيةً :

بأن الحب ما زال ممكناً على الأرض.

وبسبب الكسل

وبسبب الملل

وثق الجميع بذلك وصاروا هكذا يعيشون:

ينتظرون موعداً،

يخافون فراقاً ،

ويغنون أغاني الحب.

لكن ثمة من اكتشف سراً.

دفنه..

وغطاه بالصمت…

والمصادفة وحدها كشفت غطاء السر.

ومنذ ذلك اليوم

وحتى الآن

وكأن في كل الأشياء ما يؤلم .

1917

ثقيلةٌ أنت يا ذاكرةَ الحُب!‏

في دخانك أُغنّي وأحترق.‏

أمّا الآخرونَ فلا يرونَ فيكِ إلا لهباً‏

يُدفئُ أرواحهم الباردة.‏

تلزمهم دموعي‏

كي يبعثوا الحرارةَ في أجسادهم المنطفئة..‏

ألأجلِ هذا غنّيتُ أيّها الرب؟!‏

ألأجلِ هذا تقّربتُ إليك بالحُب!‏

دعني أشربُ سُمّاً‏

يجعلُني بكماء،‏

واغسلْ بالنسيان المضيء‏

مجديَ المذموم.‏

18 تموز 1914‏

سوف أشرب نخبًا أخيرًا لمنزلنا المدمَّر،

لحياتنا التَّعِسَة،

لوحدةٍ عشناها اثنين.

وسأشرب نخبكَ أيضًا:

نخب خداع شفتيك اللتين خانتا،

نخب جليد عينيك الميت،

نخب هذا العالم الوحش

ونخب إلهٍ لم يعرف أن يخلِّصنا.

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

هكذا فقط

هادئةٌ في محبّتك في وهمِ تذكّرها

في ارتياح الوجود على كتفيّ الصباح

هادئةٌ من غضبي وحزني عليكَ فيما أتذكّره من محبّتك لي..

هادئة وأحبّك.. 

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

كما لو. 

متمزّقٌ

كل ما أقضيه من وقتٍ أعود فيه إلى نفسي

بعد نسيانٍ طفيف

بالمقارنة في تذكّر قلبي لأصواتٍ تلمس حقيقة وجود هذه الحياة.. 


متمزّقٌ

ما أحاولُ أن ألمّه

-جرحًا باردًا في الروح.. فخّار وجهك الذي بدأ يأخذ شكل الحب.. –

بيدينِ عاريتينِ 

ما أحاولُ حمل قلبي على تهجئته

ما يتشظّى عن هالةِ الذكرى

يحيطُ بك معناي من أفقٍ تحدَّر خارج الايقاع

متمزّقٌ 

خطوي إليك

وليس لي ما يجتاز كل الدرب 

من قلبي إلى بيتك


متمزّقٌ 

ما كان في جهةٍ يربّي وحي قافيةٍ لا تلوي على شَيءٍ

كأنّي اُختصر في تردد نبضة

كأني أمد يدي لأوّل التجربة

أكثر التصاقًا بنفسي

أكثر تداعيًا في محبّتها

أتحسس الحياة بأصابعِ تحبّك

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق